الشيخ السبحاني

101

سلسلة المسائل الفقهية

علمت أنت والزوجة ونحن والشهود والحاضرون والملائكة الكاتبون ، وربّ العالمين ، أنّك لست معدوداً من الأزواج ، ولا للمرأة أو أوليائها بك رضاً ولا فرح ولا ابتهاج ، وإنّما أنت بمنزلة التيس المستعار للضراب ، الذي لولا هذه البلوى لما رضينا وقوفك على الباب ، فالناس يُظهرون النكاح ويُعلنونه فرحاً وسروراً ، ونحن نتواصى بكتمان هذا الداء العضال ، ونجعله أمراً مستوراً بلا نثار ولا دف ، ولا خوان ولا اعلان ، بل التواصي بهس ومس والاخفاء والكتمان ، فالمرأة تنكح لدينها وحسبها ومالها وجمالها . والتيس المستعار لا يسأل عن شيء من ذلك ، فانّه لا يُمسك بعصمتها ، بل قد دخل على زوالها ، واللّه تعالى قد جعل كل واحد من الزوجين سكناً لصاحبه ، وجعل بينهما مودة ورحمة ليحصل بذلك مقصود هذا العقد العظيم ، وتتم بذلك المصلحة التي شرّعه لأجلها العزيز الحكيم . فسل التيس المستعار : هل له من ذلك نصيب ، أو هو من حكمة هذا العقد ومقصوده ومصلحته أجنبي غريب ؟ !